العيني
206
عمدة القاري
أخرجه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر رفعه : إن أحب الأسماء إلى الله عز وجل ، عبدا الله ، وعبد الرحمن . قلت : هذا غير لفظ الترجمة بعينها ، ولكن يعلم منه أن أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن ، وقال القرطبي : يلحق بهذين الإسمين ما كان مثلهما : كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد ، وإنما كانت أحب إلى لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله تعالى ، وما هو وصف للإنسان وواجب له وهو العبودية ، وقيل : الحكمة في الاقتصار على الإسمين وهما لفظة الله ولفظ الرحمن ، لأنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى : * ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) * ( الجن : 19 ) وقال في آية أخرى : * ( ( 52 ) وعباد الرحمن ) * ( الفرقان : 63 ) ويؤيده قوله تعالى : * ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) * ( الإسراء : 110 ) . 6186 حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ حدثنا ابنُ المُنْكَدِرِ عَنْ جابِر رضي الله عنه قال : وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ فَسَمَّاهُ القاسِمَ ، فَقُلْنا : لا نَكْنِيكَ أبا القاسِمِ ولا كَرامَةَ ، فأخْبِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمان . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( سم ابنك عبد الرحمن ) لأن عبد الرحمن من أحب الأسماء إلى الله عز وجل ، كما مضى الآن في حديث مسلم ، ولأنه لو كان اسم أحب منه لأمره بذلك ، والغالب أنه لا يأمر إلاَّ بالأكمل ، ولقد تعسف الكرماني في وجه المطابقة حيث قال : جاء في رواية أخرى : أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن ، وهذا كما ترى بيان وجه المطابقة من حديث غير حديث الباب ، وقال أيضاً : أو الأحب ، بمعنى المحبوب ، وهذا خروج عن ظاهر معنى اللفظ . وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة ، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر . والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن عمرو الناقد وغيره . قوله : ( ولا كرامة ) بالنصب أي : لا نكرمك كرامة . قوله : ( فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ) بضم الهمزة على البناء للمجهول ويروى بالبناء للفاعل . 106 ( ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : سَمُّوا بإسْمِي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي ، قالَهُ أنَسٌ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ) ) أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم : سموا أمر من سمى يسمي تسمية ، ولا تكتنوا من الاكتناء ، والكنية كل مركب إضافي صدره أب أو أم كأبي بكر وأم كلثوم . قوله : قاله أنس ، أي : قال أنس ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، ومضى هذا التعليق موصولاً في كتاب البيوع في : باب ما ذكر في الأسواق . قال البخاري : حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، في السوق فقال رجل : يا أبا القاسم ، فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنما دعوت هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي . وهذا الباب فيه خلاف . وقد عقد الطحاوي في هذا باباً وطول فيه من الأحاديث والمباحث الكثيرة . فأول ما روى حديث علي رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ! إن ولد لي ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم . قال : وكانت رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ثم قال : فذهب قوم إلى أنه لا بأس بأن يكتني الرجل بأبي القاسم ، وأن يتسمى مع ذلك بمحمد ، واحتجوا بالحديث المذكور . قلت : أراد بالقوم هؤلاء : محمد بن الحنفية ومالكاً وأحمد في رواية ، ثم افترق هؤلاء فرقتين ، فقالت فرقه ، وهم محمد ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشافعي : لا ينبغي لأحد أن يتكنى بأبي القاسم كان اسمه محمداً أو لم يكن ، وقالت فرقة أخرى ، وهم الظاهرية وأحمد في رواية : لا ينبغي لمن تسمى بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم ، ولا بأس لمن لم يتسم بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم . وفي حديث الباب عن جابر على ما يأتي النهي عن الجمع بينهما ، أعني : بين الاسم والكنية ، وقيل : المنع في حياته صلى الله عليه وسلم للإيذاء ، وأبعد بعضهم فمنع التسمية بمحمد وروى سالم بن أبي الجعد : كتب عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة : لا تسموا باسم نبي ، وروى أبو داود عن الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس رفعه : تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنوه ؟ وقال الطبري : يحمل النهي على الكراهة دون التحريم ، وصحح الأخبار كلها ولا تعارض ولا نسخ ، وكان إطلاقه لعلي رضي الله عنه في